الشيخ الأميني
57
الغدير
والآخرين ، من علم الملائكة والمرسلين . كما لم ير أي وازع إذا حبا أحدا بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض . ولا يتصور عندئذ قط اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب ، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أي مرتبة رابية ، وشتان بينهما ، إذ القيود الإمكانية البشرية مأخوذة في العلم البشري دائما لا محالة ، سواء تعلق بالغيب أو تعلق بالشهادة ، وهي تلازمه ولا تفارقه ، كما أن العلم الآلهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الأحدية الخاصة بذات الواجب الأحد الأقدس سبحانه وتعالى . وكذلك الحال في علم الملائكة ، لو أذن الله تعالى إسرافيل مثلا وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كل شئ أن يقرأ ما فيه ويطلع عليه لم يشارك الله قط في صفته العلم بالغيب ، ولا يلزم منه الشرك . فلا مقايسة بين العلم الذاتي المطلق وبين العرضي المحدود ، ولا بين ما لا يكيف بكيف . ولا يؤين بأين وبين المحدود المقيد . ولا بين الأزلي الأبدي وبين الحادث الموقت . ولا بين التأصلي وبين المكتسب من الغير ، كما لا يقاس العلم النبوي بعلم غيره من البشر ، لاختلاف طرق علمهما ، وتباين الخصوصيات والقيود المتخذة في علم كل منهما ، مع الاشتراك في إمكان الوجود . بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلد فيما علما من الأحكام الشرعية ولو أحاط المقلد بجميعها ، لتباين المبادئ العلمية فيهما . فالعلم بالغيب على وجه التأصل والاطلاق من دون قيد بكم وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنما هما من صفات الباري سبحانه ، ويخصان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة ، وهذا هو المعنى نفيا وإثباتا في مثل قوله تعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله " النمل 65 " وقوله تعالى : إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور " فاطر 38 " وقوله تعالى : إن الله يعلم غيب السماوات والأرض بصير بما تعملون " الحجرات 18 " وقوله تعالى : ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " الجمعة 8 " وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم " الحشر 22 " وقوله تعالى : ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم " السجدة 6 " وقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة